ابن قتيبة الدينوري
6
الإمامة والسياسة ( بيروت )
على المدينة وعلى الموسم ، وعزل الوليد بن عقبة ، فلما استوى على المنبر رعف فقال أعرابيّ مستقبله : مه مه ! جاءنا واللَّه بالدم فتلقاه رجل بعمامته ، فقال مه ! عمّ واللَّه الناس ، ثم قام يخطب ، فناوله آخر عصا لها شعبتان . فقال : مه ! شعب واللَّه الناس . ثم خرج إلى مكة ، فقدمها يوم التروية ، فصلى الحسين ثم خرج . فلما انصرف عمرو بلغه أن الحسين خرج ، فقال : اركبوا كلّ بعير بين السماء والأرض فاطلبوه . قال : فكان الناس يعجبون من قوله هذا . قال : فطلبوه فلم يدركوه ، فأرسل عبد اللَّه بن جعفر ابنيه عونا ومحمدا ليردا الحسين . فأبى أن يرجع ، وخرج الحسين بابني عبد اللَّه بن جعفر معه [ ( 1 ) ] ، ورجع عمرو بن سعيد بن العاص إلى المدينة ، فأرسل إلى ابن الزبير ، فأبى أن يأتيه ، وامتنع برجال معه من قريش وغيرهم . قال : فبعث عمرو بن سعيد جيشا من المدينة يقاتلون ابن الزبير . قال : فضرب على أهل الديوان البعث إلى مكة ، وهم كارهون للخروج . فقال لهم : 232 إما أن تأتوا ببدل ، وإما أن تخرجوا . قال : فجاء الحارث بن مالك بن البرصاء برجل استأجره بخمس مائة درهم إلى عمرو بن سعيد . فقال : قد جئت برجل بدلي . فقال الحارث للرجل الّذي استأجره هل لك أن أزيدك خمس مائة أخرى ، وتنكح أمك ؟ فقال له : أما تستحي ؟ فقال : إنما حرمت عليك أمك في مكان واحد ، وحرّمت عليك الكعبة في كذا وكذا مكان من القرآن . قال فجاء به إلى عمرو بن سعيد ، قال : قد جئتك برجل لو أمرته أن ينكح أمه لنكحها . فقال له عمرو : لعنك اللَّه من شيخ قال : فبعثهم إلى مكة يقاتلون ابن الزبير ، فهزم عمرو ابن الزبير [ ( 2 ) ] ، وبعث يزيد بن معاوية عبد اللَّه بن مسعدة الفزاري ، يخطب الناس
--> [ ( ) ] في أخذ البيعة من كبار القوم ، وسلّم الأمر في مكة والمدينة إلى عمرو بن سعيد وذلك في رمضان عام 60 وكلف معالجة أمر البيعة ليزيد . [ ( 1 ) ] خرج الحسين من مكة يوم الثلاثاء يوم التروية لثمان مضين من ذي الحجة ومعه اثنان وثمانون رجلا من شيعته وأهل بيته . ( انظر الطبري 5 / 349 ) ابن الأثير 2 / 547 وابن الأعثم 5 / 120 ) . [ ( 2 ) ] كان عمرو بن الزبير - أخو عبد اللَّه - على شرطة المدينة لعمرو بن سعيد ، وقد جاء استعماله على الجيش المتوجه لقتال عبد اللَّه بن الزبير بأمر مباشر من الخليفة يزيد ( انظر الطبري 5 / 345 ) وكان اختيار عمرو لأن بني أمية كانوا يكرمونه لأن أمه بنت خالد بن سعيد بن العاص ، فكان ابن أختهم وعلى علاقات وطيدة معهم وكان من أشد الناس عداوة لأخيه